سليمان بن حسان الأندلسي ( ابن جلجل )
مقدمة 24
طبقات الأطباء والحكماء
هذه هي خلاصة البحث القيم للأستاذ دلاقيدا عن قصة ترجمة كتاب أوروسيوس إلى العربية . ولكننا بإزاء ما يذكره ابن جلجل عن خبر دخول هذا الكتاب إلى الأندلس . وما نقله في كتابه « طبقات الأطباء » من الأخبار والنصوص ، لا نرى داعيا لاستبعاد إرسال هذا الكتاب إلى الأندلس . فقد كان ابن جلجل ، معاصرا لهذه الحقبة من الزمن ، ولم يكن بعيد العهد بهذه الأحداث العلمية الخطيرة ، حتى يذكر خبرا هاما مثل هذا ، بدون أن يكون قد وقع فعلا . بل إنه أسهم بنفسه في هذه الأحداث العلمية واشترك فيها . أما ملاحظات الأستاذ دلاقيدا الدقيقة ، عن قصة الترجمة التي قام بها قاسم ابن أصبغ وقاضى النصارى ، فإننا لو قبلناها على إطلاقها كما وردت عند ابن خلدون ، فلا أرى مانعا من أن تكون الترجمة حدثت للحكم المستنصر ، وهو ولى العهد ، كما يظن الأستاذ دلاقيدا . فقد اشتهر الحكم أثناء ولايته للعهد بنشاطه العلمي ، ورغبته في جمع الكتب واستجلابها من المشرق ، والتشجيع على وضع المصنفات . ولا مانع عندي ، من أن تتم هذه الترجمة في السنة التي ورد فيها هذا الكتاب . أي سنة 336 ه ، كما ذكر ابن خلدون أو في سنة 337 كما « حسب » ابن جلجل ، لأنه حتى هذه السنة ، لم يكن قاسم بن أصبغ ، قد تغير حاله واختلط ذهنه ، لا سيما وأن كتاب أروسيوس لم يكن في حاجة إلى انتظار من يترجمه ، ككتاب ديسقوريدس الذي تأخرت ترجمته إلى سنة 340 ه ، لأن أصله كان يونانيا ، ولم يكن في الأندلس من يترجم من اليونانية . أما كتاب أروسيوس فقد ورد على أصله اللاتيني ، وهي لغة منتشرة بين الأندلسيين ( الإسبانيين ) ، ولا داعى البتة لتأخير هذه الترجمة . والواقع أن الترجمة العربية لكتاب أورسيوس لم يكتب لها الانتشار والرواج بين المؤرخين العرب ، فقد كانت أقل حظا مما كان ينتظر لها ، إلا أننا نجد أن أول من نقل عنها واستفاد منها هو « ابن جلجل » . ولا غرابة في ذلك فقد تمت الترجمة العربية في عصره كما سبق . ثم نرى بعد ذلك بعض النقول منه في كتاب « عيون الأنباء » لابن أبي أصيبعة وكتاب « إخبار العلماء للقفطى » ، ومن المؤكد أنهما لم يريا الكتاب ، ولم ينقلا عنه مباشرة . وإنما عرفاه من نقول ابن جلجل عنه . ولا أدل على ذلك من أن النقول التي وردت عندهما من أورسيوس ، هي بنصها التي عند